السيد محمد مهدي الخرسان

9

موسوعة عبد الله بن عباس

ويكون الجواب على ضوء معرفة مقوّمات الأحداث زماناً ومكاناً وشخوصاً مسبّقا ، وليس من خِلال وحي الخيال ، فكم من بارع يستوحي ما قدّره من خياله وبظنّه ، وصوّره بفنّه ، فكانت الصورة من وحي الخيال ، نسيجاً واهي الظِلال هي عين الضلال . فليست العبرة بتكبير الحبّة كبّة ، ولا بتصرير الناموس دُبّة ( 1 ) . بل العبرة أن يكون الباحث المحقق له ميزانه في البحث لا يحيد عنه ، ولا يُخدع بما قاله مَن قبله كحقيقة ثابتة ، بل عليه توخي قولة الحقّ إرضاء لله سبحانه وتعالى ، وإن لم يعجب قولُه الناس ، فإنّ رضاهم غاية لا تدرك ، وإن ذهبوا إلى خلافه . فقد روى وابصة وقد أتى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يسأله عن البرّ والإثم فجعل ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنامله الثلاث ينكث بهنّ في صدر وابصة ويقول : ( يا وابصة استفتِ نفسك واستفت نفسك - ثلاث مرات - البرّ ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في نفسك وتردّد في صدرك وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ( 2 ) . ولمّا كانت الفترة الزمنية الّتي سنقرأ عنها في هذا الجزء قد اشتملت على أحداث جسام وتراكمات ضارّة ، نخرت بنية المسلمين داخلياً بدءاً من حرب الجمل ثمّ صفين ثمّ النهروان ، ثمّ مقتل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وما تلا ذلك ، ويأتي الكلام عن بدء خلافة الإمام الحسن الزكي الّتي مارس فيها الحكم لمدة ستة أشهر ، وبها انتهت خلافة النبوّة . ثمّ الموقف الأضطراري الّذي فرض نفسه على إمام الأمة ، فقد هادن معاوية على أن يباشر الحكم ثمّ يعود الأمر من بعده إلى الإمام صاحب الحقّ الشرعي ، ولكن معاوية لم يفِ بشرط واحد من شروط

--> ( 1 ) دويّبة غبراء كهيئة الذرة ، والدّبة مؤنث الدّب حيوان من السباع . ( 2 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 175 ط القدسي ، عن أحمد وأبي يعلى .